صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
56
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الواقع وتفرضه الضرورة فهو إسهام في إعادة الوعي بالذات الإسلامية ، في مجال التربية ، والدعوة ، والتربية الأسرية ، وما إلى ذلك . وينطلق البحث في مجال الأخلاق الإسلامية من عدة اعتبارات مهمة ، تأتى كمنطلقات مبدئية يدور البحث في إطارها ، وهي : 1 - أن الإسلام منهج حياة ، وهو ليس مجرد قواعد تعرف بأنها الإسلام ، وليس مجموعة من المبادئ الأساسية التي تنطوى عليها هذه القواعد ، إنه منهج حياة ، حدد حركة المجتمع الإسلامي ، وأوجد قواعد السلوك الفردي والاجتماعي ومعاييره ، وذلك لضمان توجه الحركة نحو تحقيق أهداف الإسلام في الحياة ، وغايته في إسعاد الناس أفرادا وجماعات في الدنيا والآخرة ، ومن ثم أتت جميع نظمه وقواعده ومعاييره وتصوراته وأخلاقياته وافية بحاجات الناس من جميع نواحيها . 2 - أن الإسلام لا يعي مجرد الصلة بين الإنسان وربه فقط ، وإنما هو توجيه شامل لحياة البشر ، بما جاء في القرآن الكريم والسنة المطهرة ، وما صح من اجتهاد في ضوئهما ، ومعنى هذا شمولية أنظمته ، وعدم اقتصارها على تحديد صلة الإنسان بربه في وصفها التقليدي ، بل في وصف مبتكر ، إذ أن تلك التصرفات تصب في النهاية في هذه العلاقة ، ومن ثم ضمنت حسن التوجه . 3 - أن مجال القيم الخلقية الإسلامية كما أتى في المصادر الأساسية واسع فسيح ، يمتد ليشمل ما يمكن أن يواجه حياة الإنسان من تغيرات في إطار الثوابت ، مما يعنى استيعابه كل ما يستجد في حياة الناس ما لم يتعارض مع أصل من الأصول التي أتت في شكل قيم إلزامية ، وأوامر تكليفية . 4 - أن القيم الخلقية الإسلامية هي المعبر الحقيقي عن ثقافة المجتمع الإسلامي ، وهي في حقيقتها قيم داعية إلى التقدم والتفتح والإبداع والابتكار ولا تقف ضدها بل هي التقدم ذاته . 5 - أن البحث الأخلاقي ينطلق من مقولات أساسية تتمثل فيما يلي : أ - هذه الأخلاق ربانية المصدر ولأنها كذلك فهي تربي الإنسان على أفضل وجه وأحسنه يقول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( النساء / 174 ) . ب - أن التمسك بأهداب هذه التربية الأخلاقية كما جاءت في القرآن الكريم والسنة المطهرة يقدم حلولا جذرية للمشاكل التي يعاني منها العالم المعاصر ، لأن ذلك الحل الإسلامي في المجال الأخلاقي يشمل المجتمع الإنساني كله وما ذاك إلا لأن قاعدته متكاملة وشاملة ، أي أن تفاصيل التربية الإسلامية تشمل الإنسان في كل ظروفه وفي جميع حالاته ، وتتصل بجميع أنواع علاقاته ، سواء مع اللّه - عز وجل - أو مع النفس أو مع الآخرين ،